حوار – شريفة الأسمري :لم يعد الاستثمار في الوقت الحالي محصوراً على الجهات الأربع في الكرة الأرضية بل امتد إلى الفضاء، ليصل الإنسان إلى الاستثمار الفضائي عبر استثمار نقاط فضائية محددة يمتلكها وله حرية التأجير والتمليك، وفي ظل الثورة المعلوماتية أصبحت الحاجة ملحة لمزيد من الأقمار لتلبي التوسع في مجال الاتصال المعلوماتي في هذا الحوار نسلط الضوء على العديد من التساؤلات حول الأقمار الصناعية ومهامها ونتوجه بها للرئيس التنفيذي للمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات) المهندس خالد بالخيور فكان لنا معه الحوار التالي:
* كيف كانت بداية فكرة إنشاء هذة المؤسسة الفضائية؟.
- يقول بالخيور: بداية التفكير في إنشاء هذه المؤسسة كانت لربط الدول العربية فيما بينها هاتفيا ،وأنشئت قبل 32سنة تتكون من مساهمة أعضاء الجامعة العربية (كل الدول العربية بلا استثناء)، وتشكل السعودية النسبة الأعلى بنسبة 36% ثم الكويت ثم ليبيا ثم قطر ثم الإمارات ،وهم الأعضاء الدائمين في مجلس إدارة عربسات، ثم يضاف سنويا عضوان الأكثر استخداما يتم ترشيحهما. في كل سنة يقوم عضوان من ناحية الأكثر استخداما لعرب سات وعضوان بحسب الأقدمية وآخر مشاركة لهم في مجلس الإدارة، تجتمع عدة مرات في السنة ممثلين لدول 21 من وزراء الاتصالات في هذه الدول، يرجع الفضل في لتبني فكرة هذه المؤسسة لوزراء الإعلام العرب وترجمها وزراء الاتصالات قبل 32عاما. في هذه السنة يتم الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاق أول قمر قبل 25سنة لعربسات، وتعد عربسات أول منظمة تمتلك قمراً، وقد بلغت الربحية لهذا العام قرابة 160مليون دولار.
* ماهي نقطة التحول المفصلية في مسيرة عربسات؟
- يقول بالخيور: خلال الست سنوات الأخيرة كان هنالك نقلة مفصلية في عربسات تبعا للعديد من العوامل، فقد تم توقيع العديد من العقود خلال الست سنوات الحالية، ففي عام 2004م أطلقت عربسات قمرين من الجيل الرابع ،وفي عام 2006م وقعنا عقدين لأقمار من الجيل الخامس الذي سوف يطلق لهذا العام 2009 و2010م، إما الشهر الماضي فقدتم توقيع عقدين للعام 2011و2012م وذلك لإطلاق قمر كل عام، وكل قمر يحوي من 10- 15قناة تلفزيونية تبعا لضبط كل قناة ونوعيتها، كما تستخدم في شبكات الاتصالات والبث التلفزيوني.
وتأتي قوة المؤسسة من إيراداتها وتمويلها فقد وقعت المؤسسة عقوداً كبيرة.
* لماذا توجهتم لإطلاق قمر كل عام حتى 2012م
- يقول بالخيور: الطلب المتزايد بعد حرب الخليج تحديدا أشعل ثورة في الاتصالات الفضائية أدى بالتفكير في هذه الإستراتيجيات، أما بالنسبة لإطلاق هذه الأقمار كل عام فنتيجة للطلبات على شبكات الاتصالات الأرضية خاصة في الدول العربية في قارة إفريقيا أو غير عربية لربط شبكات الجوال سواء في الوسط والغرب والجنوب بخلاف الدول الخليجية التي تعد الشبكات فيها مكتملة نوعا ما، علما أن هنالك نسبة الزيادة السنوية في النمو في اتصالات المعلوماتية والهاتفية 8% والتلفزيونية 5-7% سنوياً.
* ماهي الضوابط لامتلاك قناة فضائية، أي هل يمكن لشخص عادي امتلاكها؟
- يقول بالخيور: يتحكم في سعر القناة الفضائية عدة عوامل أهمها نوع القناة وسعتها الفضائية يتم تحديدها بالميغا هيرتز بمعنى القنوات التي تحتاج للصوت فقط كالإخبارية والقرآنية فقيمتها تساوي 5و1 ميغاأي حوالي 150-200الف دولار سنويا أما القنوات التي تحتاج الصوت والصورة وتكون حركتها سريعة كالرياضية مثلا فهي أغلى نوعا ما أي تحتاج إلي حوالي 3، 5إلى 4ميغا إي حوالي 350 – 400 ألف دولار سنويا هذا من ناحية السعر، أما امتلاكها فيتحكم فيه مكان بث القناة حيث لابد من أخذ ترخيص من وزارات الإعلام بالدولة نفسها هذا بالنسبة للقنوات التابعة للحكومات إما القنوات الخاصة فلابد من أخذ تراخيص من المدن الإعلامية في الوطن العربي كالقاهرة ودبي وتونس.* ماهي الأطر والقيود التي تتحكم في المواد الإعلامية التي تبث في تلك القنوات؟.
- أصدر وزراء الإعلام العرب مؤخرا مرجعية للمدن الإعلامية ووثيقة على ضوئها يتم التقيد بهذه الوثيقة الإعلامية على الرغم أن بعض الدول من حاول جعلها إجبارية ولكن بعض هذه الدول تحفظت، وهذه القيود سواء أخلاقية أو دينية أو سياسية استنادا للمعايير المقبولة في كل بلد وحرصا على عدم المساس بالذوق العام والرموز الدينية والسياسية والتي تمس الأمن القومي للدول.
إما القنوات التي تبث من الدول العربية فنضع عليها قيود إثناء صياغة العقود فنضع بنوداً صارمة تنبع من الوثيقة التي تم التوقيع عليها من قبل وزراء الإعلام العرب.
* هنالك قنوات بثت ثم تم إغلاقها وأحدثت ضجة إعلامية مثل قنوات السحر والشعوذة ماهي قصتها؟.
- يقول بالخيور: أقول دائما أن عربسات ليست جهة رقابية بل هي مشغل وناقل فضائي، فعندما وقع وزراء الإعلام في الدول العربية على الوثيقة التي تنص على عدد من البنود لابد من الالتزام بها عند إنشاء أي قناة فضائية، بدورنا نقوم نحن عند صياغة العقود نضع قيود صارمة.
الذي حصل مع هذه القنوات أنه وصل إلينا العديد من الاتصالات سواء عن طريق الإيميل او الهاتف للالتفات لهذه القنوات ،وعندما تحققنا من الأمر وجدنا أن العقد المبرم بيننا وبين بعض الشباب في لبنان ولكن تم إعطائه لشباب قبارصة من الباطن وتشغيل القناة من اليونان، فتم إبلاغهم أن هذا الأمر مخالف وإلغاء القنوات.
أما الدول الأكثر تحررا والتي تبث قنوات غير مقبولة في المجتمعات المحافظة فتتم مخاطبتها ودياً للوصول على تسوية معينة.
ويضيف بالخيور: أننا نحاول إن نكون أكثر احتواء وليونة مع العملاء حتى نستوعب اكبر شريحة ممكنة من العملاء، لان سياسة المنع لا تجدي في كثير من الأحيان مالم تنبع الرقابة الذاتية من الشخص نفسه، فلو تم منع هؤلاء سيلجأون لنواقل تكون أكثر حرية وبدون قيود، وبهذا لانستطيع منع الزحف الفضائي مالم تكون هنالك سياسة متوازنة بين المنع والقبول، لذا نحن نلجأ لسن تلك القوانين عند صياغة العقود ليكون عند تجاوز تلك الخطوط أسباب قانونية للمنع، ومع هذا فنحن نفخر أننا نمتلك نسبة مشاهدة عالية في الوطن العربي وخصوصا على القنوات الدينية، والمنع الحقيقي يعود للرقابة الذاتية للفرد مع عصر الثورة المعلوماتية.
* ماهي أجندة عربسات لهذا العام؟.
- يقول بالخيور: أطلقنا باقتين ناطقتين باللغة الفرنسية ومشفرتين تحتويان على 27 قناة منوعة تستهدف المغرب العربي والناطقين باللغة الفرنسية ،كما إن هنالك باقات جديدة للقنوات التلفزيونية للتلفزيون الرقمي العالي الوضوح الذي يشكل دخوله للعالم الرقمي نقلة تاريخية مقاربة لنقلة التلفزيون باللون الأبيض والأسود إلى الملون ،كما يعد البث بالتلفزيون العالي الوضوح والذي تنافس علية عربسات لتكون في المقدمة من المزايا التي تقدمها عربسات لعملائها، كما أننا نعمل مع منظمة إتحاد الدول العربية بتونس، لتسهيل تقديم التلفزيون العالي الوضوح بسعات وتجهيزات وتوعية للمشاهدين خلال هذين العامين.
* ماهي السمة التي تتميز بها عربسات عن بقية النواقل؟.
- يقول بالخيور: تعد التخصصية هي السمة الأبرز لعربسات مثل التخصص في البيئة والمرأة والطب، والقضايا الاجتماعية...الخ.
* ماذا تعني النقاط الفضائية؟.
- يقول بالخيور: أي إن لكل دولة أو قمر مساحة في الفضاء أي على بعد 35ألف كيلومتر من الأرض تقع النقطة 26درجة حيث يوجد لعربسات 3أقمار، وسوف تزداد في المستقبل إن شاء الله إلى ستة أقمار عوضا عن النقاط المخصصة للاتصالات، وسوف نطلب من الاتحاد الدولي للاتصالات نقاطاً جديدة، حيث يتطلب هذا تنسيقاً بيننا وبين دول الجوار لإن هذة المواقع تحجز بأسماء الدول وعادة تكون بدون رسوم إلا إذا رغبت إحدى الدول تأجير موقعها لقنوات أخرى.
(المصدر: جريدة الرياض)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق